ندوة عامّة

Royal Albert Hall, London (England)


Send Feedback
Share

ندوة عامّة، رويّال ألبرت هول، لندن (المملكة المتّحدة)، 28  حزيران، 1996

أنحني لكلّ الباحثين عن الحقيقة..

يجب أن يكون مفهوماً بأن الحقيقة التي نصل إليها من خلال قدرتنا العقليّة ليست هي الحقيقة، لأنّ الفكر نفسه هو أسطورة. لقد ابتكرنا الفكر كما ابتكرنا الحواسيب، لقد ابتكرنا أسطورتنا أيضاً، من خلال مشروطاتنا الإجتماعية  ومن خلال الإيغو ]الأنا[. تكمن الحقيقة  أبعد من ذلك. إذن إذا أردتم أن تعرفوا  الحقيقة المطلقة، يجب أن يحدث شيءٌ ما. علينا أن نرتقي لمجالٍ أعلى من الوجود، من الوعي. لقد سبق و حدّثوكم عن الجسم اللّطيفي الذي تملكونه. هو موجود في كلّ واحدٍ منكم. هو ملكٌ لكم ولكم كل الحقّ بالوصول إلى حالة الوعي تلك التي تسمّى في نظام “الزّن” بالسّاتوري. في كل ّثقافة، أطلقوا على هذه الحالة إسماً معيّناً، ففي الإسلام يقال “وليّ”  أو” صوفي”.      

إذا لم نكن موجودين في مجال الحقيقة المطلقة، تحدث مشاكل، لأنّنا نتصارع من أجل أشياء وهميّة، ننظر إلى الأشياء الوهميّة كأشياء حقيقية ونقبل بها. على سبيل المثال، خسر الإنكليز المباراة. أقصد أنّ فريقٌ واحد يجب أن يربح، إمّا هذا وإمّا ذاك. إلاّ أنّهم تماهوا جدّاً مع الأمر، و هذا كان خطأً. لم يلعبوا، لم يكن هناك لاعبين إنجليز، حسناً ولكن لم يكن هناك حربٌ قائمة.                           أُنظروا إلى الأسطورة هنا، إنّنا نتماهى مع أشياء لا تمتّ إلى الحقيقة بصلة.

كلّ المشاكل التي نراها من الغضب الذي هو عنف بطبيعة الحال، أو التعلّق الذي لدينا أو التّماهي الخاطىء الذي لدينا، ثمّ الشهوة و الطمع و كلّ أنواع المشاكل الّتي نراها في كلّ بلد سببها عدم كمالنا. تحدث بسبب جهلنا بالحقيقة، فيما أنّ الحقيقة جميلة. و علينا أن ندخل في مجالها هذا المجال، هذه هي غاية البحث.                                                      

 منذ بضعة أيّام، كنت أقرأ كتاباً عن صبيّ، كان لاعباً ريّاضياً، كان قد اتّبع نظام “الزَّن” وقد كان الوضع صعباً وخطراً ،فكّرت في نفسي أنّ القّليل القليل من النّاس يقبلون بهذا الوضع، القليل جدّاً. على الأرجح أنّه في تلك الأيّام، كان هناك باحثين من تلك النوعية المميّزة، لذلك نجحوا. لكن الآن هناك طريقة متاحة لكم. المعرفة الّتي قدّموها لكم  حول الجسم اللّطيفي هي حقيقة، إن كانت هذه حقيقة أم لا عليكم التحقّق أوّلاً لا تصدّقوني أو تصدّقوا ما قال. عليكم التحقّق إن كان هذا الجسم اللّطيفي الخاصّ بارتقائنا، موجود في داخلكم أم لا. عرفت كلّ هذا منذ الطّفولة، ولكنّني لم أكن أعلم كيف أشرح للنّاس لأنّني وجدت أنه لا فكرة للنّاس عن الموضوع حتّى في الهند. في القدم، كان هناك ثلاثة أنواع من الباحثين. الأوّل من خلال الڨيدا. حتّى أن المقطع الشّعري الأوّل من الڨيدا يقول:”إن كنت لا تعرف نفسك، فإنّ قراءة وترداد هذه الأذكار  لن يفيد بشيء.

  ثمّ يأتي النّوع الثاني من البحث، النوع الثاني من البحث هو عبر ال “بهاكتي”] التّضرّع[ حيث تردّد إسم الله، أو الصلاة لله. حتّى العظماء  كمثل چياناديڨا، إحتاروا ماذا يفعلون، هم أيضاً قالوا من الأفضل إعتماد ال “بهاكتي”، التّضرّع الى الله، لربّما لأن الوقت لم يكن قد حان وقتها لإعطاء عرفان الذات أو ربّما أن الناس لم يكونوا جاهزين له.

    أمّا في الوسط، كان هناك حركة عظيمة سمّيت ب” نات، ناتپانتيس”. 

يقال بأنّها أتت من ” شيڨا”، بغضّ النظر عن ذلك، لقد أتت من “آدينات” وأشخاص آخرين  تمّ تفرّعت لأنواعٍ عديدة.

لكنّ الذين بقوا في الوسط، واحد منهم كان “چاهينينات” وكان تلميذه “نيڨروتينات” الشقيق الأكبر ل”چناناديڨا”. إنّه لأمرٌ رائعٌ إن قرأت عنهم أي شيء تجدهم يعلمون كلّ شيءٍ عن “الشاكرات”، يعلمون كلّ شيءٍ عن القنوات الثلاث. كانوا يعلمون كلّ شيءٍ من آلاف السّنين، إلّا أنّه لسببٍ أو لآخر لم يخبروا الناس. إحتفظوا بالمعرفة لأنفسهم. لا أستطيع فهم لماذا لكنّهم فعلوا هذا. في النهاية، أخذ “چناناديڨا” الإذن من “نيڨروتينات” وقال له على الأقلّ دعني أخبر الآخرين، إسمح لي لأنّ الناس يجب أن تعلم ما هو الحلّ. فكتب عن الكونداليني. و لكن إن قرأت  هذه الكتب القديمة سوف تندهش كيف أنّ كلّ الأمر كان موصوفاً في تلك الكتب، كيف تصل للعرفان وكيف أن  مراكز الطّاقة هذه التي يجب أن تكون مستنيرة، ما المشكلة فيها. لكنّ الطريقة التي استعملوها للوصول للإستنارة كانت فعلاً خطرة، لا أعلم لماذا قاموا بها، لكنّهم فعلوا. لقد كانوا جميعاً غير متزوّجين وكانوا قساة جدّاً على أنفسهم وكان عليهم أن يعيشوا حياةً جدّ منعزلة عن المجتمع. كان فعلاً يعيشون وقتاً صعباً للإرتقاء. عندما أقرأ عنهم، أشعر بحزنٍ شديدٍ لأنّ كلّ هٶلاء النّاس العظماء الذين كانوا يبحثون، كان عليهم أن يمرّوا بهذا النفق المخيف الموحش لأيامٍ مجتمعة، والعديد  منهم بعدها وصل للعرفان.          

 أمّا أنتم فأستطيع القول بأنّكم محظوظون، لأنّكم ولدتم في هذا الوقت. إنّه لوقتٌ مميّز، مميّز جدّاً، ذكر في كل  الكتب والنصوص على أنّه الحساب الأخير] يوم الحساب[.الآن، إن بدأتم بالتفكير به من خلال قدرتكم العقلية، لا يمكن الوصول لأيّ شيء، لأنّه لديكم فقط وكالتان: الأولى هي مشروطاتكم الإجتماعية و الثانية هي الإيڠو ]الأنا[. فالفرد منّا يجب أن يعتمد على الهبات الطبيعية  التي يملكها، مثل ال”كونداليني” و هي أمنا الفرديّة، هي لا تريد أن تعذبك أو أن تٶلمك بأي طريقة. إنّها أمّكم الفرديّة، ولا تريد أن تعذّبكم، إنّها لا تريد أن تعذّبكم، لا تريد بأيّة طريقة أن تؤلمكم، بأي شكل.

هناك بعض الكتب تجد فيها أن الكونداليني تعني شيئاً مرعباً، أنها قد تقتلك و تفعل كلّ هذه الأمور. كلّ هذه السّنوات كنت أعمل عليها، ولم أجد يوماً شخصاً واحداً تأذى. و لكن إن كان لديكم مشكلة فسوف تخرجون منها. كل ّهذه الأساطير ألّفت عن الكونداليني أيضاً لاحقاً، لحجب الحقيقة عن النّاس. ولكنّ كلّ هذه المعارف ضاعت بطريقةٍ ما رغم أن “چياناديڨا ذكر في كتابه في الجزء السّادس أنّه عليك أن تبحث من خلال إيقاظ الكونداليني.

لكنّ الناس قالوا لا، هذا ليس جيّداً، لن نأخذ بهذا،لأن هؤلاء الذين نظّموا الدّين، أصبحوا مسؤولين عن الدين – بالحقيقة  لا نستطيع أن ننظّم، لا تستطيع أن ننظّم الدّين- وعندما يبدأون بتنظيمه تستطيعون أن تروا كيف يضعون معاييرهم الخاصّة على الأشخاص الّذين يبحثون.

فقالوا بأنّ هذا أمرٌ غير مسموح به، لأنّهم لا يستطيعون رفع ال”كونداليني”، ربّما.

و لكن في القرن السّادس عشر، فجأة ولد العديد من العارفين، ولد قدّيسون.

ربّما كانوا  من “الناتپاتتيس” الذين ماتوا من قبل،  ولدوا من جديد، العديد منهم، و بدؤوا يفهمون بعضهم البعض لأنّهم كانوا متّحدين مع الحقيقة. كلّ واحدٍ كان يشعر بنفس الشيء تجاه الآخر.

هناك العديد من الأمثلة على ذلك. الأوّل أستطيع القول بأنّه “ناماديڨا” من ماهاراشترا. لقد كان خيّاطاً وقد ذهب لرؤية أحد صانعي الفخار، وعندما وصل و رأى هذا الشخص واقفاً  يسحق الطين، وقف وكانت العبارة التي قالها جدّ مميّزة.  قال:” لا قد أتيت لرؤية ما لا شكل له-  القصد هو النفس أو الوجود الرحماني، [vibrations]، ” يسمّونها “الشايتانيا” ، ولكنّني رأيتها  فيك مشخّصة، لقد رأيتها شخصيّاً. 

 هذا النوع من التقدير لا يمكن أن يكون إلّا بين العارفين، لأنّهم يفهمون بعضهم البعض. الذين لا يفهمون هذا لديهم أفكار مختلفة، أمور مختلفة.

الآن يقولون، يجب أن نحصل على السّلام و لكن كيف نحصل على السّلام ؟                    

 أحدهم يأخذ الجهة اليمنى، الآخر الجهة اليسرى، أحدٌ آخر يذهب لمكانٍ ما في الوسط.

كلّ واحدٍ فيهم يظنّ أنّه على حقّ. مهما فعلوا هو الحقّ. ولكن ما النتيجة؟ لا أحد مسالم من الدّاخل. إنّهم يتصارعون على أشياء لا معنى لها في الحياة. هنالك العديد من النّاس يتصارعون بإسم الله، أقصد هذا أسوأ شيء يمكن للإنسان أن يفعله، شيء غبي. كيف يمكن أن يقتل أحدكم الآخر بإسم الله، كيف يمكن ذلك؟ ولكن ما يحدث مقبول ، ليس هذا فقط بل إنّه يؤخذ على أنّه دين.

مثلاً هذا العالم مليء بناس عنيفين. على الأقلّ لنقل أناس مضطربين: العائلات مضطربة، الأطفال مضطربون، الأم الأرض بأكملها تهتزّ و الكلّ مضطرب.

القول بأنّه عليكم الشعور بالسّلام لا يحقّق هذا الشعور فعلاً. الكلام لا يحقّق السّلام. حيث أنّني رأيت العديد من النّاس الذين نالوا جوائز للسّلام ولكن لا تجد أيّ سلام في داخلهم.

فقط من خلال تحول البشر، من خلال إرتقائهم، و أخذهم لهذا المجال من الوجود المسالم للحقيقة، يمكنكم تحقيق السّلام.

الكلّ يريد السّلام ولكن حتّى إن كنتم تريدون هذا الأمر، عليكم أن تطلبوه بصدق.

إن كنتم تحاولون صياغته فكريّاً لا يمكنكم ذلك،  الكلّ يختلف فكريّاً، الكلّ لديه رأيٌ مختلف عن كلّ شيء .

مثلاً سوف يقولون أنّهم قد أتوا الآن إلى هنا. أقصد العقل الحديث هو هكذا. إنّه يحاول أن يهرب دائماً من الحقيقة، دائماً. سوف أعطي مثلاً بسيطاً، إذا طلبت من أحدٍ ما أن يتّصل بشخصٍ ما، بسرعة سوف يردّ الشخص:” يمكن ألّا يكون هناك. يمكن أن يكون قد ذهب إلى مكتبه.” اليوم يوم الأحد كيف يكون في مكتبه؟ “، ” حسناً هذا يمكن أن يكون هذا صحيحاً”، ” فأقول ” لما لا تتّصل أوّلاً، لما ردّ الفعل؟ 

أوّلاً إتّصل فترى إن كان الشخص موجود أو لا.”

ولكن هذا مستحيل لأنّ الفكر كالفقاعات، يعطي إجابات و يقوم بردّات فعل.. 

مهما كان الأمر، هناك ردّة قعل، يمكن أن يقول أيضاً لماذا هذا الكمّ من الورود، أنا لم أطلب منهم لكنّهم فعلوا هذا.

لا أعلم من ألوم، و من الضّحية. ولكنّهم قد يقولون هذا أيضاً. يمكن لهم أن يفعلوا. يمكن أن يعترضوا على كل شيء.

 ولكن هناك أمرٌ واحد، هو لماذا لا تفهمون بأنّكم لستم بسلامٍ، سلامٍ مع أنفسكم. قبل أن تصبحوا بسلامٍ  مع أنفسكم لا يمكنكم أن تحكموا على الآخرين.

لماذا لستم بسلام مع أنفسكم؟ – هذا أمرٌ يجب أن تفهموه- لأنّكم غير متكاملين.

فكركم، الذي أخبرتكم ما هو  يقول شيئاً، فيقول  قلبكم شيئاً آخر ثم يقول كبدكم شيئاً آخر.

 ليس هناك أيّ تكامل في فهمكم لأيّة مشكلة.

عندما تصبحون متكاملين بشكل ٍتامّ، عندها بمكنكم أن تشعروا بالسّلامٍ. ولكنّ أفضل شيء رأيته عند إيقاظ الكونداليني هو هذا.  نحن كلّ الوقت نفكّر و نفكّر، نفكّر كثيراً.

 بعض الأشخاص فعلاً قالوا لي إقطعي حنجرتنا لكن دعي هذا التّفكير يتوقّف. خاصّة في أيّام الحداثة هذه نفكّر كثيراً في كلّ شيء.  نعتقد أنّه من غير التفكير، سوف نضيع، وفي محيط الأفكار هذا، نخاف جدّاً من الأمواج، كما لو أنّكم في المحيط و هناك أمواجٌ حولكم وأنتم جدّ خائفون منها.                                      

ولكن، إفرضوا مثلاً أنّه بطريقةٍ ما صعدتم إلى قارب، فعندها يمكنكم أن تشاهدوا هذه الأمواج المخيفة و أن تستمتعوا برؤيتها؛ ولكن إفرضوا أنكم أصبحتم سباحين محترفين، عندها يمكنكم أن تغطسوا و تخلّصوا العديدين. الأمر نفسه يحدث هنا.

عندما تصعد الكونداليني، هذه الأمواج التي لدينا من الأفكار التي ترتفع و تهبط،  ترتفع و تهبط، و نحن نقفز كلّ الوقت على قمّة هذه الأفكار، إمّا من الماضي أو من المستقبل، لا يمكن لنا أن نكون في الحاضر، و لكن عندما  تصعد الكونداليني، تزيد المسافة بين الأفكار.

 هناك فراغ فيما بينها و هذا الفراغ هو الحاضر وفي الحاضر، لا نفكّر ولكن نكون في حالة وعي، واعين أكثر بكثير من أي وقت. نكون في الوسط، نكون في الوسط وهناك يكمن سلامنا. إذن علينا أن نرتقي إلى هذه الدّرجة.

الآن، كما قال لكم عن مراكز الطّاقة هذه، عندما تمرّ الكونداليني من خلالها، تغذّيها بأكملها. 

هذه المراكز مسؤولة عن كياننا الجسدي، الفكري، العاطفي و كياننا  الروحي أيضاً.

إذن هي تغذّيها، تجعلها متكاملة و أخيراً  تخرج من خلال عظمة النّافوخ و تصلنا بالقوّة  الكلّية الحاضرة  للحبّ الإلهي.

كلّ الكتابات السّماويّة وصفتها. إنّها تسمّى بمسمّيات مختلفة، البعض يسمّييها “روح”، أو “النسيم البارد للرّوح القدس”  أو “القوّة  الكلّية الحاضرة  للحبّ الإلهي”، كلّ أنواع الأسماء مثل ” پارامشايتانيا” أو ” نيراكار” أو “ألاك نيرانجانا”. شتّى الأسماء أعطيت لهذه القوّة   الكلّية الحاضرة. إذ أنّه باستطاعتكم رؤيتها، باستطاعتك رؤيتها و الشعور بها بعد عرفان الذات. يمكنك الشعور بها، إنّها موجودة. 

لأوّل مرّة تشعر بها. ترى هذه الورود التي تعتبرها من البديهيات، كم هي فعلاً جميلة. و لكنّ هذه بحدّ ذاتها معجزة، فكروا بها، كيف أنّ الأمّ الأرض خلقت لنا كلّ هذا بطريقة جميلة. هذا يعني بأنّها كيانٌ حيٌّ. إنّها تعلم ما سوف تبدع ، ما العمل؟ من يقوم بكلّ هذا؟ ما هذه الطّاقة؟  

هذه هي طاقة الحبّ الإلهي. عندما أقول “حبّ” أعني الرّحمة، إنّها الرحمة. إنّه شيءٌ لا نفهمه كيف أنّ الرحمة هي الحقيقة. و لكن على مستوى أدنى بقليل يمكنكم أن تفهموا الأمر. إن كنت تحبّون شخصاً ما فإنّكم تفهمون كلّ شيء عن هذا الشخص.

خذ الأمر بهذه الطريقة. الرّحمة هي الذكاء الحقيقي. إنّها تعطيكم، أقصد، الرّحمة المستنيرة، الفكرة الكاملة عن الكلّية، إنّها لا تتكلّم عن واحدٍ هنا و آخر هناك، إنّما تملك الكلّية. من خلال ذكائها تفهم ما هو جيّد من أجل السّلام العالمي، و ما هو جيّد للمشاكل الفردية.

إنّها تفهم كلّ شيء، لأنّه ليس لديها زوايا خاصّة. إنها نقيّة جدّاً. و هذا النّقاء، الذي هو الرّحمة، الذي هو ذكاء نقيّ.

وعندما تدخل في هذا المجال، أنت لست بحاجة لقراءة أيّ شيء. عندها تصبح شديد المعرفة، أنت بنفسك تصبح شديد المعرفة.

إذن  الكثير من القوى في داخلك، والتي لم تكن واعٍ لها على الإطلاق، تبدأ جميعها بالظّهور.  أعرف الكثير من النّاس، فنّانين عاديّين أتوا إلى ساهاجا يوغا، و أصبحوا الآن فنانين عالميّين.

 أناسٌ  عاديّون كانوا يخافون حتّى الصعود إلى المسرح أصبحوا اليوم خطباء عظيمين. كل هذه الخصال التي تجعلك مميزاً جداً، ، تبدأ بالنموّ  و تظهر نفسها .

ولكن ليس هذا، هذا كمثل أن ترى الأم توزّع قطع الشوكولا على الأولاد، ليس هذا الشيء الأساس.

الأساس هو أن تصل إلى نقطة تشعر معها بأنّك لا تريد  أن تصبو لأيّ شيء.

قد أنجزت كلّ شيء. كلّ هذا الركض وراء إنجاز الغايات قد انتهى. إنّك عندها تفرح بكلّ شيء. تفرح بوجودك. إنّك تفرح بكلّ شيء تراه. هذه الفرح لا يمكن وصفه. و لكن يحدث بالتجربة  و نشعر به.

أقول لكم أنّه في إنكلترا، كان أكثر جهدي لأنّ زوجي نوعاً ما كان عمله هنا و لمدّة طويلة و البلد الذي عملت فيه بجدٍّ كبير هو إنكلترا، لا شكّ. 

وكان لديّ ميّزة بخصوص اللّغة الإنكليزيّة هذه  هو بأنّها لغة أستطيع التّحدّث بها أيضاً. و لكنّني رأيت أنّه عندما ينخرط الإنكليز في شيء، ينخرطون فيه مليّاً. و لكن أن تأخذهم إلى شيء ما هو أمر صعب، لأنّه هناك الكثير من التّحليل العقلي.

 يجب أن نتخطّى هذا بكل تواضع.

لأنّهم سوف يقولون، لايروق لي هذا، لم يرق لي هذا، لا أريد هذا. ليس هذا ما أريد.

من تكون أنت؟ هل تعلم من تكون؟ أريد هذا، أنا أؤمن، سياسيّونا دائماً يقولون أنا أؤمن، و الآن من تكون أنت؟ هل تعلم من تكون؟ النبي محمّد قال أنّه قبل معرفة نفسك، لا يمكن أن تعرف الله

] من عرف نفسه عرف ربّه .[إذاً لما الكلام عن الله؟ أوّلاً إعرف نفسك. لهذا بوذا لم يتكلّم قطّ عن الله. لقد قال من الأفضل عدم الكلام عن اللّه، أوّلاً إعرفوا أنفسكم، لأنّه ليس لديكم بعد القدرة على فهم الله. 

في البدء، يجب أن تعرفوا أنفسكم، و معرفة أنفسكم بات أمراً سهلاً في هذه الأيّام. أنا مندهشة كيف نجح الأمر بين كثيرٍ من الأمم، الطّريقة التي قبلوا بها ساهاجا يوغا و الطريقة التي أخذت فيها بالإنتشار، أنا مندهشة، إنّه لوقت ممّيّز و لبركة مميّزة أنّكم خلقتم في الوقت المناسب لحدوثه.

ولكنّ، يبقى الأمر بحكمكم، مجدّداً أقول إنّه حكمكم. لا أحد يجبركم، عليكم أن تختاروا بأنفسكم إن كنت تريدون أن تقوموا بهذا الأمر أم لا. 

لا يمكن أن يكون هناك أي إكراه. ولكن كما ترون هذه البلدان أيضاً، البلدان الأوروبيّة، يخبرونني أنّ النّاس يظنّون بأنّ هذة طائفة دينية. أقصد لا يمكن أن أفهم كيف أنّه يمكن أن هناك طائفة دينية حيث لا سلاح، لا مال يؤخذ، حيث لا يوجد شيء  غير السّلام و السّعادة، حيث الصّداقة تنشأ بين أممٍ عديدة. 

إذا كانت طائفةً، حسناً لا مشكلة. أودّ لو أنّه يكون هناك العديد مثلها. هذا الفكر هو في كلّ لحظة ينتقد، يبحث عن الأخطاء، هذا و ذاك. و لكن  ماذا ربحتم من كلّ هذا؟ كأمّ أودّ القول أنّه يجب عليكم أن تكونوا أنانيّين، فقط إعرفوا أنّه عليكم أن تعرفوا أنفسكم و هذا ما سوف يعطيكم كلّ شيءٍ تطمحون إليه.                                                                                

بالحقيقة، الرغبات كلها تتغيّر، إنّه لأمر مدهش كيف يتغيّر النّاس بعد ساهاجا يوڠا. بالطبع يبقى أحدٌ ما هنا و هناك ليسوا جيّدين إلى حدٍّ ما، لكنّهم سوف يتغيّرون، سوف يتغيّرون، أظنّ أنّ هناك شيءٌ ما زال عالقاً في عقولهم. و لكنّ أكثرهم يتغيّرون بسرعة. أنا فعلاً مندهشة كيف تحدث الأمور في الدّول الغربيّة. 

 في الهند لا مشكلة بالطّبع، لأنّ لديهم الإرث، لديهم المعرفة، يعلمون كلّ شيء، يعلمون ما يجب  أن يحصلوا عليه.                                                        
ؤلكن هنا في إنكلترا، أنا متفاجئةٌ جداً كيف سارت الأمور. إنّ الباحثين عن الحقيقة يولدون في كلّ مكان. أرى الآن كيف أنّ هذا البحث عميق و مثير للجنون لبعض النّاس.

بالطبع العديدون جنوا المال من وراء هذا. هذا ما لا يمكن أن أفهمه، لقد جعلوا من الأمر موضوعاً تجاريّاً، لا يمكن أن تتاجر بهذا ، حسناً، انها  عمليّة إرتقائك. كم من الأموال تدفع  للأرض لتعطيك هذه  الزّهور؟

إنّه عمليّة إرتقاء طبيعيّة يجب أن تحصل، بكلمات بسيطة إنّها “ساهاجا”. ساهاجا تعني تلقائي. لقد خلق معك. إنّه لحظّ عظيم أن تصبح ساهاجا يوڠي. “يوڠا” تعني الإتحاد  مع القوّة الإلهيّة. 

 يصبح لديك قوى، ليس فقط أن تقول أنا ولدت من جديد، كنوع من اللاّفتة الإعلانيّة، بل فعلاً إنّك تصبح هذا. إنّ التحوّل هو الجوهر. فعلاً تتحوّل و في هذا التّحوّل يصبح لديك قوى، يمكنك أن ترفع الكونداليني للآخرين، يمكنك أن تشفي النّاس. أقصد أنّه تحدث العديد من الأشياء. الشيء العظيم الذي يحدث هو أن الشخص يصبح مسالماً للغاية، حكيماً و وجوده محبباً للأخرين بالقدر الذي كان “ناماديڨا” يحبّ وجود “ڠورا كومبهار”، كانا يستمتعان بوجودهما سويّة.

بعد ذلك ذهب ناماديڨا إلى الپنجاب حيث إلتقى “ڠورو ناناك”: رأى ” ڠورو ناناك” شخصاً  آخر من أهل العرفان، فعرفه بسرعة  وقال: “إنّه لأمرٌ جميل أن تاتي إلى الپنجاب، الآن تعلّم الپنجابي واكتب شعراً جميلاً كما فعلت بلغة الماراتهي”. 

و الآن هناك كتاب كبير باللغة الپنجابيّة لهذا الشّاعر العظيم. 

أنتم أيضاً لديكم شعراء عظماء هنا ، هناك “لويس” ]س. س. لويس[ وهناك “وليم بليك”. وليم بليك غير معروف بالنسبة إلينا في الهند. كانوا يظنّون بأنّه رجل مجنون أو لا أعلم ماذا. بعد مجيئي إلى لندن  فقط، أصبح بإمكاني أن أتحدّث عنه، رجلٌ عظيم ، شاعر عظيم.  كان يجب أن يقولوا كلّ هذا من خلال الشعر، لأنّهم إذا قالوا شيئاً لربّما سوف يقتلوا أو يغتالوا. لا أعلم ماذا كان سوف يحدث. 

لذلك كتبوا عن الأمر شعراً في الوقت الذي لم  يكن الناس يستطيعون أن يفهموا الكثير. لقد] غير واضح [شقّوا الطريق من أجلنا. بالنسبة لهم، الشيء الأعظم أن الأمور تسير قدماً لأنّهم متّحدون جميعاً معاً.

في البدء، جاء العديدون  حاولوا هذا و ذاك، بنوا الطريق. الآن أصبح كاملاً، ليس هذا فقط بل إنّ الهيكل أصبح جاهزاً لتدخلوا إليه. كلّ العمل العظيم لهؤلاء الناس قد ساعدنا. لم يكونوا أبداً ضدّ بعضهم البعض، أبداً.

عندما يتكلّم الناس من مختلف الأديان، لا أستطيع أن أفهم، خاصّةً، عندما ترى كيف أن موسىى، عيسى وابراهيم تم وصفهم من قبل المسيح. كيف يعقل أنّ اليهود يقاتلون المسيحيّين، إنّني لا أفهم، ليس هذا فقط بل إن النّبي محمد وصف المسيح و أمّه باحترامٍ أكثر ممّا هو موجود في التّوراة. فكيف يمكن لهؤلاء النّاس أن يتقاتلوا فيما بينهم؟  

إنّه مكتوب بوضوح في كتبهم، فقط يرون ما في الكتب أصيل . إنّه مكتوبٌ في هذه الكتب بأنّهم تابعون لهذه الشخصيّات العظيمة. إذن لا يمكن أن يكون أي شيء  مثير للقسمة هو  من الدين. الدّين لا يمكن أن يقسّم.

بالحقيقة الدّين هو داخل ذواتنا. و عندما تتلقون عرفان الذّات، فجأةً تصبحون مستقيمين، فجأةً. لقد رأيت هذا في إنكلترا فقط، أناسٌ يتعاطون المخدّرات وكلّ هذه الأشياء يتوقّفون عن ذلك بين ليلة و ضحاها. إنّه لشيء ملفت كيف أنّه بضوء الرذّات يرون ما هو خطأ في أنفسهم، ما هو مدمّر و ببساطة يتوقّفون عنه. أناس بغاية الرّوعة ظهروا. إنّك لن تصدّق أنّ هؤلاء هم النّاس الذين كانوا قد فقدوا  كلّ الآمال بأنفسهم كيف أصبحوا اليوم أناساً رائعين. أنا جدّ فخورة بهم. 

محاضرتي هذه لا يجب أن تحزنكم بأيّ طريقة. إن قلت شيئاً جعلكم متوتّرين قليلاً أو أيّ شيء فلا داعي للقلق. لأنّ الكونداليني الخاصّة بكلّ فردٍ منكم حاضرة دائماً ولا يمكن تدمير البراءة. بالطبع هنالك  بعض الغيوم التي قد تظهر فوقها لكنّ المبدأ الإلهي للبراءة يكمن في داخلكم ويحلّ كلّ المشاكل بكلّ بساطة.  

ولكن الشّيء الوحيد هو أنّه عليكم أن ترغبوه و تطلبوه. كما قلت سابقاً ليس الأمر بالجبر. أنا أحترم حرّيتكم، وفي مجال حريّتكم هذه يجب أن تحصلوا على العرفان الذاتي، لا يمكن أن تكون بالجبر أو الإقناع، لا شيء من كلّ هذا، لأنّه عمليّة طبيعيّة كما قلت، إنّها عمليّة طبيعيّة و العمليّة الطبيعيّة كيف يمكن أن تخضع للجدال. 

إذاً أسألكم أوّلاً أنّه من لا يريد أن يتلقّى عرفان الذّات يجب أن يغادر القاعة. إنّه يستغرق بالكاد عشر دقائق، بالكاد عشر دقائق. أمّا الذين لا يريدون المغادرة، يجب أن يكونوا لطفاء، لائقين، سوف أكون شاكرة.  

 ] استراحة لبعض الوقت [

شيءٌ واحد عليّ إخباركم به هو أنّه هناك مشكلتان أساسيّتان عند البشر توقفان الكونداليني: واحدةٌ منهما عندما تشعرون بالذنب. عندما يخبركم أحدهم بأنكم إرتكبتم خطيئة  أو شيئاً من هذا القبيل، فهكذا فكرة قد تنمو في رأسكم، فتظنّون بأنّكم خطّائون  و بأنّهم خائفون. 

الكثير من النّاس قالوا لي:” نحن خائفون منك”. قلت “لماذا؟” لأنكم ارتكبتم أخطاء.. لهذا أنا هنا ، لماذا قد تخافون؟ فأوّل شيء أنّني أحبّكم جميعاً و جميعكم يجب أن تحبّوا أنفسكم أيضاً. لأنّكم جميعاً بشر و في قمة سلّم التطوّر. فإذن أقلعوا غن فكرة الشعور بالذنب. حسناً لقد فعلتم شيئاً خاطئاً، إقبلوا الأمر.  لقد انتهى الأمر الآن، هذا كان في الماضي و أنا أتكلّم عن الحاضر. لقد انتهى الأمر.  في ما يخصّ الوقت الحاضر، انتهى الأمر. إذن لا تفكّروا فيما أخطأتم أو بما يقلقكم وتستمرّوا بالتفكير كلّ الوقت.  

أيضاً حياتنا العصريّة مليئة بالكثير من القواعد حتّى أنّه حتّى أيّ شيء بسيط تقومون به، كأن تنقلوا الملعقة من هذا الجانب إلى هذا الجانب، تشعرون بالذّنب. آه لقد فعلت هذا! إن كنتم مذنبين لكنتم الآن في السجن وليس هنا . يجب أن يكون لديكم سلوكٌ لطيفٌ تجاه أنفسكم وألا تشعروا بالذنب. لهذا أسألكم مراراً وتكراراً بألا تشعروا بالذنب.

 ثمّ الأمر الثّاني هو لماذا أقول هذا؟ لأنّه بسبب هذا المركز ]الڨيشودي الأيسر[ كلّ الجانب  الأيسر قد يصاب بالخلل. قد يصل الأمر الى حدّ الخطر ، أو لمشكلة كبرى، يمكن أن يصيبكم   بالتهاب الفقار الروماتويدي على الأقلّ أو ذبحة صدريّة  و كلّ الأعضاء تصبح كسولة جدّاً. لماذا تحملون الذنب في أنفسكم؟ إذا أقلعوا عن الشّعور بالذنب.

الشيء الثّاني البسيط هي أن تسامحوا الجميع، بشكلٍ عام. لا تفكّروا فيهم. إن لم تسامحوا فسوف تستمرّون بالتفكير ” يا إلهي لقد آذاني” على هذا النحو، و الشّخص الذي آذاكم جدّ سعيد فيما أنتم تعذّبون أنفسكم. بهذا تؤذون مركز ” الآڠنيا” الذي هو في وسط التّصالبة البصريّة، على هذا النحو. و هي جدّ مغلقة و ضيّقة، لدرجة أنّه إن لم تسامحوا، لن تفتح و كيف سوف تمر  الكونداليني عبرها؟  إذن سامحوا الجميع من غير أن تفكّروا من الّذي سوف تسامحون. فقط بشكلٍ عام قولوا: أسامح الجميع.                                                                                                 

العديد من الناس يقولون هذا صعب، هذه أسطورة. إن سامحتم أم لم تسامحوا ماذا تفعلون؟ لا شيء. لكن عندما لا تسامحون تبدأ المشاكل بعدئذٍ. فالأفضل أن تسامحوا الجميع. من غير أن تفكّروا حتّى إن كان عليكم أن تسامحوا هذا الشخص أم ذاك. إنّه لصداع أن تفكّروا بهم حتّى، الأفضل ألا تفكّروا.  هذا المركز جدّ مهمّ خاصّةً بالنّسبة للمسيحيّين. تعلمون كيف أنّ السّماح [غير واضح] الذي جسّده المسيح و طلب منكم جميعاً أن تسامحوا.

الشيء الثّالث الذي أطلبه منكم، آمنوا بأنفسكم جميعاً بأنّكم سوف تحصلون على عرفان الذات. أرجوكم آمنوا بأنفسكم، إن كان لديكم ذلك الإيمان بأنفسكم، سوف ينجح الأمر، لا تدينوا أنفسكم بأي شكل من الأشكال  أو تقولوا كيف سوف أحصل عليه؟. 

في جنوى لقد حصل الأمر ، لم تكن قاعة كبيرة كهذه ولكن كبيرة إلى حدٍّ ما و كلّ شخص كان موجوداً تلقّى العرفان. و على الأقلّ لنصف دقيقة من الوقت، كانوا لا يفهمون، كانوا لا يصدّقون  بأنّهم يشعرون بالنسيم البارد للرّوح القدس. لم يصدّقوا لنصف دقيقة بعد ذلك صدّقوا و بدوا بغاية السّعادة و الفرحة فأخذوا يبتسمون يصفّقون. 

إذن هذا ما سوف يحصل  لكم جميعاً، أنا أعدكم، و لكن فقط آمنوا بأنفسكم. يمكنكم أن تحصلوا عليه جميعكم. شئٌ  آخر أطلبه منكم، إخلعوا أحذيتكم، هذه الأمّ الأرض تساعدنا كثيراً. 

شري ماتاجي نيرمالا ديڨي